أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
360
شرح مقامات الحريري
أو وقت الخبز ، لأنه يقطع قبضة ثم يبسط للخبز . سجن : خزن قمحه في المخازن . وشهر : أبرز منها للسوق وشهر على الناس ، أو يكون سجنه الفرن ، وشهرته البيع في السوق ، أو عندما يطاف به على الأسواق : وقال المعريّ يلغز في القمح : [ الطويل ] وسمراء في بيض الحسان شريتها * بصفر من العين الشّبيهة بالشمس وقد غيّبت في الخدر عصرا مصونة * محجبة عن أعين الجن والإنس فلمّا بدت عنه بدت سيمة النّوى * عليها ولم تجزع لحادثة الأمس فأهلا بأنثى لم تردّ يد لامس * بسوء ولا أبدت نفارا من اللّمس سقي : جعل الماء عليه للعجين . فطم : قطع عنه الماء . لطم : سوّي بالكفّ ، وعامتنا تشدّد الطاء . اركض : اسرع . المشوق : الكثير الشوق ، وشاقك الشيء يشوقك ، إذا هاجك . قائض : عاوض ، وقايضت الرجل فعلت معه ما يفعل معك . اللّاقح في الأصل : الناقة يعلوها الفحل ، فتحمل منه ولقحت : حملت ، والملقّح : الفحل يعلوها عند السفاد ، وقد بيّن أنه يريد حجر الزند ، جعل لاقحا لأنه حامل بالنار ، وملقحا لأنّ به تخرج النار من الزند ، فكأنه ألقحه بالنار ، أي جعلها فيه . والزّند أيضا لاقح ملقح ، لأن النار لا توجد في واحد منهما على انفراده ، والنار تصلح في موضع وتفسد في آخر ؛ فلذلك وصفه بهما . والمعنى : المتعب بإحراقه . المروّح : المدخل الراحة بإصلاحه ، وإن جعله للزند ، فمعناه إذا شحّ ، ومروّح إذا أورى ، ونحوه . المكمد ، أي المحزن . المفرّح : ضدّه . والزّفير . التّنفس ، وزفرة الحجر هي النار ، وهي تحرق كلّ ما تعلّقت به ، وهو الجنين ، أي المستور في الحجر ، فإذا ظهر أشرق وأضاء . واللفظ : صوت الحجر في الزّند ، فإذا أبدى النار أقنعك واكتفيت به . وهو نيله ، أي عطاؤه . والممتع : الكثير وقليل النار كثير ، وقد قال الأعرابيّ : إنّ السّقط يحرق الدوحة ، أراد ما يسقط من الزّند من النار الضعيفة يحرق الشجر الكثير الملتف . طرق : ضرب . رعد : صوّت . برق : لمعت ناره . باح : أظهر ما يسرّ فيه . الحرق : التهاب القلب بالهمّ ، فكنى به عمّا في الحجر من النار . نفث : بزق . الخرق : التي تسقط فيها نار الزند ؛ وهذه ألفاظ كلّها متقاربة ، بعضها يفسّر بعضا ، لأنها من مليح الكلام . * * * قال : فلمّا قرّت شقشقة الهادر ، ولم يبق إلّا صدر الصّادر ، برز فتى يميس ، وما معه أنيس ، فرأيتها عضلة تلعب بالعقول ، وتغري بالدّخول في الفضول ، فانطلقت في أثر الغلام ، لأخبر فحوى الكلام ، فلم يزل يسعى سعي العفاريت ، ويتفقّد نضائد الحوانيت ، حتّى انتهى عند الرّواح ، إلى حجارة القدّاح . فناول بائعها رغيفا ، وتناول منه حجرا لطيفا . فعجبت من فطانة المرسل والمرسل ، وعلمت أنّها